السؤال
هل تجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة إن كانت تملكتهم بقصد الزينة فقط وليس للتجارة؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: تجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة، ومعمول الذهب والفضة، وتِبْرِهِما، وحُليهما سواء في وجوب الزّكاة إذا بلغت النّصاب؛ لأنّ الذّهب والفضة نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافئ عليه بعدم أداء زكاتها، ويشهد لذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} التوبة: 34، فلم يُفرّق بين نوعٍ ونوعٍ في اعتباره من الكنز المذموم إذا لم يؤد حقّه من الزكاة.
وأحاديث النبي صريحة في لزوم زكاتها؛ فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : «إنّ امرأة أتت رسول الله ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتُعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أَيسرك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النّبي ، وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله» في سنن أبي داود 2: 95، وسنن النسائي الكبرى 2: 19، ومسند إسحاق بن راهويه 1: 177، ومسند أحمد 6: 455، والمعجم الكبير 24: 161، وصححه ابن القطان، وقال النووي: إسناده حسن.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «دخل عليّ رسول الله فرأى في يدي فتخات ـ أي خواتم ـ من يَنوى فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن، قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النّار» في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تُؤدّى زكاته فَزُكِيَ فليس بكنز» في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وصححه الحاكم، والمعجم الكبير 23: 281، والله أعلم.